العلامة المجلسي
293
بحار الأنوار
2 - قال : وأخبرني الشيخ أدام الله تأييده قال : سأل يحيى بن خالد البرمكي هشام بن الحكم رحمة الله عليه بحضرة الرشيد فقال له : أخبرني يا هشام عن الحق هل يكون في جهتين مختلفتين ؟ فقال هشام : لا ، قال فخبرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين وتنازعا واختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقين أو مبطلين ، أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقا ؟ فقال هشام : لا يخلوان من ذلك ، وليس يجوز أن يكونا محقين على ما قد مت من الجواب . فقال : له يحيى بن خالد : فخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيهما كان المحق من المبطل ؟ إذ كنت لا تقول : إنهما كانا محقين ولا مبطلين . فقال هشام : فنظرت إذا إنني إن قلت : إن عليا ( عليه السلام ) كان مبطلا كفرت وخرجت عن مذهبي ، وإن قلت : إن العباس كان مبطلا ضرب عنقي ، ووردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت ، ولا أعددت لها جوابا ، فذكرت قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو يقول لي : يا هشام لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، فعلمت أني لا اخذل ، وعن لي الجواب ( 1 ) في الحال فقلت له : لم يكن من أحدهما خطأ وكانا جميعا محقين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود ( عليه السلام ) حيث يقول الله جل اسمه : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله تعالى : ( خصمان بغى بعضنا على بعض ) فأي الملكين كان مخطئا ؟ وأيهما كان مصيبا ؟ أم تقول : إنهما كانا مخطئين ؟ فجوابك في ذلك جوابي بعينه ، فقال يحيى : لست أقول : إن الملكين أخطأ ، بل أقول : إنهما أصابا ، وذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم ، وإنما أظهرا ذلك لينبها داود ( عليه السلام ) على الخطيئة ، ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه ، قال : فقلت له : كذلك علي والعباس لم يختلفا في الحكم ولم يختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ، ويوقفاه على خطيئته ، ويدلاه على ظلمه لهما في الميراث ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنما كان ذلك منهما على حد ما كان من الملكين . فلم يحر جوابا واستحسن ذلك الرشيد . ( 2 )
--> ( 1 ) أي ظهر أمامي الجواب . ( 2 ) الفصول المختارة 1 : ص 25 .